يوسف بن يحيى الصنعاني

225

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

المناسب لغفلة شريح عن حديث عصمة الحسنين أن يحبس مع الأضداد ، فأضيق السجون معاشرة الأضداد . وأخبر عامر الشعبي قال : قال لي شريح القاضي : عليكم بنساء بني تميم فإنهن النساء . قلت : وكيف ذاك ؟ قال : انصرفت من حسبان ذات يوم مطير ، فإذا امرأة جالسة في سقيفة لها على وسادة وأمامها جارية رود ذات ذؤابة على ظهرها فاستسقيت ، فقالت : أي الشراب أحبّ إليك ، النبيذ أم اللّبن أم الماء ؟ قلت : أي ذلك تيسّر ، قالت : اسقوا الرجل لبنا ، فإني أخاله غريبا ، فلما شربت نظرت إلى الجارية فأعجبتني ، فقلت : من هذه ؟ قالت : ابنتي ، قلت : ومن هي ؟ قالت : بنت جرير ، إحدى نساء بني تميم ، قلت : أفارغة أم مشغولة ؟ قالت : بل فارغة ، قلت : أتزوّجينيها ؟ ، قالت : نعم ، إن كنت كفوا ، ولها عمّ فاقصده ، فانصرفت فخطبتها إلى عمّها فزوّجنيها فمكثت أياما ثم أقبل بها نساؤها ، فلما جلست في البيت أخذت بناصيتها فبركت وأخلى في البيت فقلت : يا هذه إن من السنّة إذا دخلت المرأة على الرجل أن يصلّي ركعتين وتصلّي ركعتين يسألان اللّه خير ليلتهما ويتعوّذان به من شرّها ، ثم التفتّ فإذا هي خلفي فصلّيت ثم التفت فإذا هي على فراشها فمددت يدي ، فقالت : على رسلك ، فقلت : إحدى الدواهي منيت بها ، ثم قالت : إن الحمد للّه وحده استعينه ، إني امرأة غريبة ، ولا واللّه ما سرت مسيرا قط هو أشدّ عليّ منه وأنت رجل غريب لا أعرف أخلاقك ، فحدثني بما تحب فآتيه ، وبما تكره فأنزجر عنه ، فقلت : الحمد للّه وصلى اللّه على محمد ، قدمت خير مقدم على أهل دار زوجك ، سيّد رجالهم ، وأنت سيّدة نسائهم إن شاء اللّه تعالى أحب كذا وكذا ، وأكره كذا وكذا ، قالت : فأخبرني عن أختانك « 1 » أتحب أن يزوروك ؟ قلت : إني رجل قاضي وما أحب أن يملوني ، فبت بأنعم عيش ليلتي ، وكنت بعد ذلك لا أرى يوما إلّا وهو أفضل من الذي قبله ، حتى كان عند رأس الحول فدخلت منزلي فإذا عجوز تأمر وتنهى ، فقلت : يا زينب من هذه ؟ فقالت : أمي فلانة ، فرحبت بها ، فقالت : يا أبا أميّة كيف رأيت زوجتك ؟ فقلت : كخير زوج ، فقالت ؛ إن المرأة لا ترى في حال أسوء منها خلقا في حالين : إذا خطبت عند زوجها ، وإذا ولدت غلاما ، فإذا أرابك منها ريب فالتوسط ، فإن

--> ( 1 ) أختان : جمع ختن ، الصهر من قبل الزوجة .